خليل الصفدي
450
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
والصالح بن شيركوه « 1 » لما بلغ هولاكو كسر التتار ، وقتل كتبغا « 2 » مقدّم العساكر على عين جالوت « 3 » ، وفي تاسع جمادى الأولى سنة ثمان « 4 » وخمسين وستمائة ، عمل عزاؤه بالجامع الأموي بدمشق . والأمر كله لجدته الصّاحبة صفيّة الدين خاتون ابنة العادل « 5 » . ولما توفيت سنة ست وأربعين وستمائة ، اشتدّ الناصر وأمر ونهى ، وملك حمص [ 171 ب ] ، وملك دمشق وأخذها بغير كلفة . وقصد الديار المصريّة ، فما تم له ذلك . وكان النّاصر سمحا جوادا حليما ، حسن الأخلاق محبّبا إلى الرعايا ، فيه عدل وصفح ومحبّة للفضلاء والأدباء . وكان سوق الشعر نافقة في أيامه . وكان يذبح في مطبخه كلّ يوم أربعمائة رأس ، سوى الدجّاج والطيور والأجدية . وكان الغلمان يبيعون من سماطه شيئا كثيرا عند باب القلعة بأرخص الأثمان من المآكل الفاخرة .
--> ( 1 ) هو إسماعيل بن شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي ، الملك الصالح نور الدين بن الملك المجاهد أسد الدين صاحب حمص . ( الوافي بالوفيات 9 / 120 ) . ( 2 ) مقدم التتار ، ونائب دمشق لهولاكو ، قتله اقوش النجمي في المصاف سنة 658 ه وكان عظيما عند التتار . ( العبر 5 / 247 ولاة دمشق 51 ) . ( 3 ) عين جالوت : بلدة لطيفة بين بيسان ونابلس ، من أعمال فلسطين ( معجم البلدان 4 / 177 ) . قرب الناصرة . توقف عندها الزحف المغولي بعد أن انتصر عليهم الملك المظفر قطز عام 658 ه - 1260 م فتوقف زحفهم على العالم الإسلامي . انظرها في ولاة دمشق ص 52 - 55 . ( 4 ) في الأصل : ( تسع ) خطأ . ( 5 ) كانت زوجة الملك الظاهر غازي صاحب حلب ، ولدت بقلعة حلب سنة 581 ه أو 582 وملكت حلب بعد وفاة ابنها الملك العزيز وتصرفت بالملك تصرف أشهر السلاطين خلال ست سنوات وبنت مدارس وخانقاهات باسمها توفيت بحلب سنة 646 ه ودفنت بقلعتها . ( أعلام النساء 2 / 339 والوافي 16 / 328 وشفاء القلوب للحنبلي ص 88 والأعلاق الخطيرة 3 / 119 والعبر 5 / 265 ) .